السيد مجتبى الموسوي اللاري

62

رسالة الأخلاق

( فُجُورَها وَتَقْواها ) « 1 » . ويقول ( جان جاك روسو ) : « صحيح أنّ الإنسان - أيّ إنسان - لا يمدّ يده إلى أيّ عمل بدون أن يستهدف سعادة نفسه ، ولكن علينا أن لا ننسى أنّ هناك سعادة معنوية هي من اللذّات الرّوحية ، يضحّي الأخيار بأنفسهم في سبيل الوصول إليها . وعلى هذا نقول : فهؤلاء هم قساة القلوب الذين لا يعملون إلّا بهدف الوصول إلى النفع المادّي لأنفسهم . وليس عمل الضمير نوعا من أحكام العقول ، بل هو وليد نوع من الإحساس الفطري الذاتي ، وعلى افتراض أنّا لا نستطيع أن نتوصّل إلى ماهيّة الضمير وأصله حسب وسائلنا الطبيعية ، فإنّ في باطننا ما يشهد بوجود الوجدان في كيان الإنسان . أيها الضمير ، أيّتها الغريزة الملكوتية ، أيها النداء السماويّ الخالد ، أيها الهادي والمرشد الأمين لهذه الموجودات الجاهلة والقليلة العقل ! أيها الوجدان العاقل الحرّ ! يا من يحكم بالخير والشر من دون خطأ في قضائه . . أنت الذي تقرّب العبد من ربّه ، تهذّب طبعه ، وتوفّق بين عمله وقانون الأخلاق . . إن لم تكن أنت فأنا لم أكن أحسّ بوجدان في ذاتي يجعلني أفضل من البهائم ؛ وإنّما كنت أمتاز عنها بفهمي وعقلي الناقص وغير المنظّم ، وأضلّ بما فيه من نقص وإعواز فأخطىء ، وكنت انتقل من خطئي إلى خطأ آخر .

--> ( 1 ) سورة الشمس : الآية 8 .